محمد راغب الطباخ الحلبي
34
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من حفظة القرآن ليقرؤوا في كل يوم بعد صلاة العصر خمسة عشر جزءا ، ويدفع في كل يوم 4 عثمانيات لرجل حافظ يقرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة ، ويدفع كل يوم أربع عثمانيات لرجل يقرأ كل يوم سورة يسن ، ويدفع كل يوم أربعة وعشرين عثمانيا لرجل من العلماء الكرام يقرأ كل يوم الفقه الشريف والنحو للطالبين ، ويوم الاثنين والخميس يقرأ الحديث ، وفي الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان يلازم كل يوم بعد الظهر قراءة الحديث الشريف ، ويدفع أربع عثمانيات لمعيد الدرس العام بين يدي المدرس . والمدرس فيه في عصرنا هذا العالم الفاضل الشيخ أحمد الزرقا ، وقد كان قبله والده الفقيه الكبير شيخنا الشيخ محمد الزرقا رحمه اللّه تعالى . الكلام على الأثر النبوي الذي في هذا الجامع : في سنة 1328 كان الناظر على هذا الوقف بها بك الأميري في دار السلطنة العثمانية إستانبول بمناسبة انتخابه عضوا في مجلس المبعوثين ، ولما انتهت مدة المجلس وعزم بها بك على العود إلى وطنه صدرت الإرادة السنية أن يعين له وقت للمثول بين يدي حضرة السلطان محمد رشاد ، ففي الوقت المعين توجه إلى سراي بشكيك طاش وهناك استقبل من قبل رجال البلاط الملوكي استقبالا حسنا ، ثم أدخل على حضرة السلطان فلقي منه كمال الحفاوة وأحسن الاستقبال ، وبعد أن أعرب عن حبه الجم للأمة العربية والبلاد العربية دار بينهما بعض الشؤون المتعلقة بعمران حلب ومن جملتها سكة حديد بغداد ومرورها بجانب حلب ، ثم قال له : عندي من الآثار النبوية شعرتان من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم موضوعتان في حقين من ذهب ، واحدة استبقيتها لنفسي والأخرى أهديتها لك ، فشكره على إنعامه الجزيل ، فأمر له بها في الحال . ثم طلب منه السلطان أن يعيد الزيارة في اليوم الثاني ، فلما زاره قدم له السلطان رسمه في لوحة كبيرة موقعا عليه بخطه وهو محفوظ عنده . ولما اتصل خبر هذا الإنعام بالأهلين هنا بادر وفد لاستقبال بها بك الموما إليه إلى بيروت ووفد إلى حمص ووفد إلى حماة ، ويوم وصوله إلى حلب « 1 » خرج الألوف من الأهلين لاستقباله وكان يوما مشهودا .
--> ( 1 ) كان ذلك اليوم يوم الأربعاء الموافق للسادس من رجب كما ذكرت ذلك جريدة فرات الرسمية في عددها 2077 وأسهبت المقال في كيفية هذا الاستقبال .